محمد حسين يوسفى گنابادى

124

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

البحث حول قيام الأصول المحرزة مقام القطع وأمّا الاستصحاب « 1 » من الأصول المحرزة ففي مفاد دليل حجّيّته قولان : أحدهما : أنّ « لا تنقض اليقين بالشكّ » يدلّ على التعبّد ببقاء « المتيقّن » في زمن الشكّ . وبعبارة أخرى : يجعل الشارع في موارد استصحاب الحكم حكماً ظاهريّاً مماثلًا للمتيقّن كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله . الثاني : أنّه يدلّ على التعبّد ببقاء نفس « اليقين » في زمن الشكّ ، كأنّه قال : « الشكّ المقرون باليقين بالحالة السابقة يكون يقيناً شرعاً » . وظاهر روايات الاستصحاب هو الأوّل ، ومقتضاه أنّه حجّة منجّزة عند

--> ( 1 ) قد وقع النزاع في كون الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ من الأمارات الشرعيّة أو من الأصول العمليّة ، والحقّ ما ذهب إليه المحقّقون سيّما الشيخ الأعظم وتلاميذه من كون الاستصحاب أصلًا ، لأنّ الشيء لا يمكن أن يكون أمارةً إلّاإذا كان ذاته - مع قطع النظر عن دليل حجّيّته - مشتملًا على جهة كشف وحكاية عن الواقع في الجملة ، فلا يكون الوهم أو الشكّ أمارةً ، لعدم اشتمالهما على الكشف أصلًا ، بخلاف الظنّ الذي له جهة حكاية عن الواقع ، فيمكن أن يكون أمارةً وحجّة شرعيّة . ولا كاشفيّة في الاستصحاب أصلًا ، لكونه متقوّماً باليقين والشكّ ، وواحد منهما لا يصلح لأنّ يكون حاكياً عن الواقع ، أمّا اليقين فلكونه متعلّقاً بالزمن السابق ، وأمّا الشكّ فلعدم كشفه عن الواقع ولو بالكشف الناقص ، فما الذي يصلح أن يجعله دليل الاستصحاب أمارة شرعيّة ؟ ! وما قيل من أنّ « ما ثبت يدوم » فلا دليل عليه أوّلًا ، ولا يرتبط بالاستصحاب ثانياً ؛ لأنّ مفاده « أنّ الشيء إذا حدث وكان فيه اقتضاء البقاء وقابليّة الدوام والاستمرار ، يدوم » فدوام ما ثبت مربوط بنفس الشيء الثابت ولا يرتبط بالاستصحاب الدائر مدار اليقين والشكّ ، فإنّ الشيء الثابت القابل للاستمرار يدوم - على فرض صحّة هذا القول - سواء تعلّق به اليقين والشكّ أم لا . وسيجئ مزيد توضيح لكون الاستصحاب من الأصول في بابه إن شاء اللَّه تعالى . وهكذا الأمر في قاعدة التجاوز والفراغ ، فإنّ ما روي - في وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 - من قوله عليه السلام في الرجل الذي يشكّ بعدما يتوضّأ : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » وإن كان ظاهراً في كونها من الأمارات إلّاأنّ سائر رواياتها ظاهرة في كونها أصلًا عمليّاً كالاستصحاب ، فيكون قاعدة التجاوز والفراغ مخصّصة لدليل الاستصحاب ، إذ يجري في جميع مواردها استصحاب عدم إتيان ما شكّ فيه . منه مدّ ظلّه .